حقوق الانسان

حقوق الانسان

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأحد، 13 مارس، 2011

مقدمـة :
لاشك أن قضية حقوق الإنسان تأخذ في الزمن الحاضر أبعاداً مختلفة لكن هذه الأبعاد تكاد تجمع على أهمية هذه الحقوق كأساس لبناء الديمقراطية في المجتمع. إذ أن هذه الحقوق تُصادَر أو تُنتهَك في الدول التي يغيب عنها الأساس الشرعي للحكم، وتعتمد فيه السلطة على الاستبداد والغلبة والقهر. ويمكن القول أن ما يثير الجمهور الواسع بشكلٍ أكبر في مفهوم الديمقراطية اليوم هو بالذات ما تسعى قضية حقوق الإنسان إلى نشره، أي تنمية المواطنة والاعتراف بها كمنبع لحقوق الأفراد الثابتة، والتي حصل التراجع عنها بسبب ظروف الاستبداد التي مرّت بها المجتمعات النامية.
وبينما تحقق قضية حقوق الإنسان الكثير من المكاسب على المستوى العالمي، فإنها تتخلف كثيراً على المستوى الوطني. إذ تعرضت حقوق الإنسان في العراق لكثير من الامتهان والعدوان على مر التأريخ، ولعل ذلك عائد إلى ميل الحكام إلى تجاوز حدودهم والتعسف بسلطاتهم متجاوزين المبادئ السامية التي جاءت بها الديانات السماوية، لاسيما الشريعة الإسلامية الغراء.
ومع أن الغالبية العظمى من الدول تعترف اليوم بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية و تنص عليها بدساتيرها وقوانينها، فان مشكلة احترام هذه الحقوق تبقى قائمة من حيث التطبيق وتتطلب العديد من الضمانات التي تكفل هذا الاحترام. والواقع أن اعتراف الدول بحقوق الإنسان لم يأتِ بسهولة ويسر، إنما جاء نتيجة كفاح طويل لبني البشر أدى في النهاية إلى تضييق سلطة الدولة في التدخل في شؤون الأفراد واعتراف القانون الوضعي الداخلي بهذه الحقوق أولاً ثم جاء اعتراف القانون الدولي.
وفي هذه الدراسة حاولنا بحث موضوع حقوق الإنسان وتطورها التاريخي، وفقاً لمنظور السوسيولوجيا (علم الاجتماع ). مؤكدين ضرورة تنمية الوعي بحقوق الإنسان العراقي الذي واجه من استبداد وقهر الحكومات ما سلبه كل حقوقه، ولكن الأكثر منه ضرورة هو ممارسة هذه الحقوق وضمانها للأفراد والجماعات، والدفاع عنها.


ما هي حقوق الإنسان؟
يمكن تعريف حقوق الإنسان بأنها المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس، من دونها، أن يعيشوا بكرامة كبشر. إن حقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والسلام، وإن من شأن احترام حقوق الإنسان أن يتيح إمكان تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة.
وتمتد جذور تنمية حقوق الإنسان في الصراع من أجل الحرية والمساواة في كل مكان من العالم. ويوجد الأساس الذي تقوم عليه حقوق الإنسان، مثل احترام حياة الإنسان وكرامته، في أغلبية الديانات والفلسفات.
وترد حقوق الإنسان في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتحدد بعض الصكوك الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما ينبغي على الحكومات أن تفعله، وألا تفعله، لاحترام حقوق مواطنيها.
خصائص حقوق الإنسان
*   حقوق الإنسان لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر .. فحقوق الإنسان "متأصلة" في كل فرد.
*   حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي. وقد وُلدنا جميعاً أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق .. فحقوق الإنسان "عالمية".
*   حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها؛ فليس من حق أحد أن يحرم شخصاً آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، أو عندما تنتهكها تلك القوانين .. فحقوق الإنسان ثابتة "وغير قابلة للتصرف".
*   كي يعيش جميع الناس بكرامة، فإنه يحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن، وبمستويات معيشة لائقة .. فحقوق الإنسان "غير قابلة للتجزؤ".





يمكن تصنيف الحقوق إلى ثلاث فئات:
1-      الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضاً "الجيل الأول من الحقوق"):
وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع.
2-      الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضاً "الجيل الثاني من الحقوق"):
وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية.
3-      الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضاً "الجيل الثالث من الحقوق"):
وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.
وعندما نقول إن لكل شخص حقوقاً إنسانية، فإننا نقول، كذلك، إن على كل شخص مسؤوليات نحو احترام الحقوق الإنسانية للآخرين.







الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو بيان حقوق الإنسان المقبول على أوسع نطاق في العالم. والرسالة الأساسية لذلك الإعلان هي أن لكل إنسان قيمة متأصلة. وقد اعتمدته الأمم المتحدة بالإجماع، في 10 ديسمبر/ كانون الأول 1948 (على الرغم من امتناع ثماني دول عن التصويت). ويحدد الإعلان الحقوق الأساسية لكل شخص في العالم بغضِّ النظر عن عنصره أو لونه أو جنسه أو دينه أو رأيه السياسي، أو أي رأي آخر، أو أصله الوطني أو الاجتماعي، أو ثروته أو مولده، أو أي وضع آخر. و ينص الإعلان على أن تتعهد الحكومات بتأييد حقوق معينة، ليس فقط بالنسبة لمواطنيها، بل أيضاً بالنسبة لأشخاص في بلدان أخرى. وبعبارة أخرى، فإن الحدود الوطنية لا تمثِّل عائقاً أمام مساعدة الآخرين على التمتع بحقوقهم. ومنذ العام 1948، أصبح الإعلان العالمي هو المعيار الدولي لحقوق الإنسان. وفي العام 1993 ، عُقد مؤتمر عالمي ضم 171 دولة تمثل 99% من سكان العالم، وأكد المؤتمر التزامه من جديد بإحقاق حقوق الإنسان.
الوضع القانوني
على الرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو الذي أوحى بالجزء الأكبر من القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنه لا يمثل في حد ذاته وثيقة لها قوة القانون. غير أن لهذا الإعلان، بصفته إعلان مبادئ عامة، قوة كبيرة في أوساط الرأي العام العالمي. وقد تُرجمت مبادئ الإعلان إلى مبادئ لها قوة قانونية في صيغة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد التزمت الحكومات التي صادقت على هذين العهدين بأن تسنَّ في بلدانها قوانين لحماية تلك الحقوق. غير أن ما يزيد على نصف بلدان العالم لم تصادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أو على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهناك، أيضاً، صكوك إقليمية لحقوق الإنسان، وهي صكوك أوصى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، منها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وهناك الكثير من المدونات القانونية الوطنية التي تكفل حقوق الإنسان.


ما هو تعليم حقوق الإنسان؟
إن تعليم حقوق الإنسان ليس تعليماً حول حقوق الإنسان فحسب، وإنما هو أيضاً تعليم من أجل حقوق الإنسان.
v   إن تعليم الناس حول القانون الدولي أو حول انتهاكات حقوق الإنسان، كالتعذيب والتطهير العرقي، مثلاً، هو تعليم حول حقوق الإنسان.
v   وتعليم الناس كيفية احترام الحقوق وحمايتها، هو تعليم من أجل حقوق الإنسان.
v   ويتعلق تعليم حقوق الإنسان بمساعدة الأشخاص على تنمية إمكاناتهم إلى الحد الذي يمكِّنهم من فهم حقوق الإنسان والشعور بأهميتها وبضرورة احترامها والدفاع عنها.
ويمكن لهذا الدليل أن يُساعدك على مزاولة التعليم حول حقوق الإنسان، ومن أجلها. ومن شأن الأنشطة الواردة فيه أن تُكسب الأطفال ما يحتاجونه من مهارات ومعارف ومواقف للعمل في سبيل عالم خال من انتهاكات حقوق الإنسان. ويشتمل كل نشاط من الأنشطة على هذه الجوانب من خلال منهجية تعليمية تقوم على المشاركة والتفاعل. وقد تبين للمربين في مجال تعليم حقوق الإنسان أن أسلوب المشاركة في التعليم هو أكثر الأساليب كفاءة وفعالية بالنسبة لتطوير المهارات والمواقف والمعارف لدى الأطفال والبالغين، على حد سواء.
وقد يساعدك الشكل الوارد في الصفحة 8 على رؤية هذه العلاقة القائمة بين المهارات والمعارف والمواقف والمنهجية. المهارات: من قبيل الإصغاء إلى الآخرين، إجراء تحليل أخلاقي، التعاون، الاتصال، حل المشكلات، والاعتراض على الوضع القائم. وتساعد هذه المهارات الطلاب في المسائل التالية:
v   تحليل العالم المحيط بهم،
v   تفهُّم أن حقوق الإنسان هي طريقة لتحسين حياتهم وحياة الآخرين،
v   العمل من أجل حماية حقوق الإنسان.
المعارف: من قبيل معرفة وجود وثائق لحقوق الإنسان؛ ومعرفة الحقوق التي تتضمنها تلك الوثائق؛ وأن هذه الحقوق غير قابلة للتصرف وتنطبق على جميع البشر؛ ومعرفة عواقب انتهاك حقوق الإنسان. وتساعد هذه المعارف الأطفال على حماية حقوقهم وحقوق الآخرين كذلك.
المواقف: من قبيل أن حقوق الإنسان ذات أهمية؛ وأن الكرامة الإنسانية متأصلة في جميع البشر؛ وأنه ينبغي احترام الحقوق؛ وأن التعاون أفضل من الصراع؛ وأننا مسئولون عن أفعالنا؛ وأننا نستطيع أن نحسِّن عالمنا إذا حاولنا ذلك. وتساعد هذه المواقف على تنمية الأطفال أخلاقياً، وتعدُّهم للمشاركة الإيجابية في المجتمع.
المنهجية: إن منهجية المشاركة والتفاعل تُشرك الأطفال في عملية التعلم إشراكاً كاملاً، فيصبحون مع معلمهم مكتشفين نشيطين للعالم المحيط بهم، بدلاً من أن يكونوا مجرد متلقين سلبيين لخبرة المعلم. وهذه المنهجية ملائمة بصفة خاصة عند تناول مسائل حقوق الإنسان، حيث تنطوي في كثير من الأحيان على العديد من وجهات النظر المختلفة حول مسائل معينة، وليس على إجابة واحدة "صحيحة"

















ولعلى فى نهاية هذه الدراسة أكون قد أفلحت بهذا الجهد المتواضع أن أضع بين يدى القارئ قدراً معقولا من المعلومات عن النظام القانوني المصري ومبادئ حقوق الإنسان والذى أرجو أن تتوافر به المعرفة والتوعية اللازمة التى تؤكد حرصنا على حقوقنا وحرياتنا وكذلك حقوق وحريات الآخرين.
ولقد بدأت الجهود الدولية تقطف ثمار ما زرعته وتحصد نتائج ما بذلته من جهود فى هذا المضمار وأصبحت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ليست ترفاً قاصراً على الأغنياء ولا هى أحاديث السامرين أو الوجهاء، بل هى الكرامة لبنى الإنسان، وهى الحياة لكل إنسان فى كل زمان ومكان.
لقد قطعت البشرية جهداً هائلاً تطلب منها آلاف من السنين لتصل الى ما وصلت إليه وبرغم قلته فلا يجب علينا أن نفقده بل علينا التحلي بالصبر والتصميم على الحفاظ على ما بلغته هذه الجهود والإصرار على مواجهة ما يعترض مسيرة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من عقبات وصولاً إلى إكتمال موضوعيتها وتأكيد عالميتها والبعد بها عن المشاكل المعاصرة لها والتى فى مقدمتها ازدواجية المعايير والانتقائية وتسييس موضوعاتها لخدمة الأغراض السياسية ولعل ما صدر عن الأمم المتحدة مؤخراً لمواجهة هذه المشاكل والصعوبات تكون هى البداية لطريق النجاح لتلك المسيرة الإنسانية التى نرجو أن يتحقق بها مواجهة أقصى تحدياتها فينعم الإنسان بالأمان وليعم على الأرض السلام.